محمد متولي الشعراوي
9076
تفسير الشعراوي
آتاه الكتاب وهو ما يزال وليداً في مَهْده ؟ قالوا : على اعتبار أنه أمرٌ مفروغ منه ، وحادث لا شَكَّ فيه ، كأنه يقول : أنا أَهْل لأنْ أتحملَ أمانةَ السماء إلى أهل الأرض . مع أن الكتاب لم يأتِ بعد ، إلا أنه مُلقَّن لقَّنه ربه الكتاب بالفعل ، وإنْ لم يأت الوقت الذي يُبلِّغ فيه هذا الكتاب . { وَجَعَلَنِي نَبِيّاً } [ مريم : 30 ] فسلوكي سلوك قويم ، ولا يمكن أن يكون فيَّ مطعَنٌ بعد ذلك ، وإنْ كان هناك مطعن فهو بعيد عني ، ولا ذنبَ لي فيه . ثم يقول : { وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ } أي : وشرَّع لي أيضاً ما دُمْت حياً . . وقد قال عيسى عليه السلام في المهد هذه الكلمات ليبرِّىء أمه الصِّدِّيقة ، ذلك أنهم اتهموها في أعزِّ شيء لديْها ؛ ولذلك لم يكُنْ ليُجدي أيّ كلام منها ، وإنقاذاً لها أبلغها الحق عن طريق جبريل أو عيسى عليهما السلام أن تقول : { إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيّاً } [ مريم : 26 ] . ثم يقول : { وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي } فلِمَ ذكر والدته هنا ؟ ولِمَ حرص على تقرير بِرِّه بها ؟ قالوا : لأن البعض قد يظن أن عيسى عليه السلام حينما يكبر ويعرف قصة خَلْقه ، وأن أمه أتَتْ به من غير أب ، ودون أنْ يمسسْها بشر